آقا رضا الهمداني
101
مصباح الفقيه
وأمّا صحيحة ابن أبي يعفور : فقد عرفت أنّها على خلاف المطلوب أدلّ ، ولا أقلّ من إجمالها . وأمّا الخبران : فيتوجّه على الاستدلال بهما : أنّ المتبادر من تعليق الحكم على الطبيعة إنّما هو بملاحظة كلّ فرد فرد ، لا مجموع الأفراد ، ففيما نحن فيه يصدق على كلّ فرد فرد أنّه أقلّ من مقدار الدرهم . ثم لو سلَّم ظهورهما في ملاحظة التقدير بالنسبة إلى مطلق الدم الواصل إلى الثوب أعمّ من أن يكون واحدا أو متعدّدا ، تعيّن صرفهما إلى إرادة الدم المجتمع ، جمعا بينهما وبين مرسلة جميل ، الحاكمة على مثل هذه الظواهر لو لم نقل بانصرافهما في حدّ ذاتهما إلى إرادة الدم الواحد المجتمع . ثمّ لو أغمض عن جميع ذلك ، فنقول : إنّ المتبادر من مرسلة جميل وخبر الجعفي كونهما مسوقتين لبيان عدم كون هذا المقدار من الدم في الثوب مانعا من الصلاة فيه ، فكلّ ثوب يكون فيه دم أقلّ من الدرهم تجوز الصلاة فيه ، فلو كان على المصلَّي أثواب متعدّدة يصدق على كلّ منها أنّ الدم الكائن فيه أقلّ من الدرهم ، فلا بأس بالصلاة فيه بمقتضى إطلاق الروايتين ، فضمّ بعض الأثواب إلى بعض وملاحظة التقدير بالنسبة إلى الجميع - كما صرّح به بعض القائلين بهذا القول - ممّا لا وجه له . ودعوى إرادة جنس الثوب - الشامل لمطلق الثياب - الذي لبسه المصلَّي عارية عن الشاهد ، كما أنّ مقتضى ظاهر رواية [ مثنى بن عبد السلام ] ( 1 ) المتقدّمة ( 2 )
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « أبي بصير » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في ص 70 .